وقال لوكاشينكو، في تصريحات له، إن بلاده قد تشتري منظومة الدفاع الجوي طويلة المدى طراز "إس-500" من روسيا لتعزيز أمنها، قائلاً "الآن استكملنا حماية حدودنا بمنظومات دفاع جوي خاصة بنا.. ولكي نكون أكثر فعالية في مواجهة هجوم صاروخي، فإننا بحاجة فقط إلى S-400، وربما إلى S-500." 


وحول توقيت استلام بلاده لتلك الأسلحة، أضاف لوكاشينكو، في أعقاب زيارة سابقة لروسيا في سبتمبر الماضي، أن القرار (لمنظومة إس-500) بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حالياً، مشيرا إلى أن هناك منظومة صاروخية "إس-400" تم نشرها فعلياً، لافتا إلى أنه اتفق أثناء زيارته الأخيرة على صفقات شراء كبرى مع روسيا من بينها الحصول المزيد من منظومات الدفاع الجوي الصاروخي "إس-400". 


جاء حديث الرئيس البيلاروسي عن منظومة "إس-500" متزامنا مع تلميحات صدرت من حكومة مينسك بإمكانية استقبالها لأسلحة نووية روسية على أراضيها، ومن ثم فإن صواريخ "إس-500" تعد الوسيلة المثلى لحماية تلك الأصول النووية حال نشرها. 


معروف أن منظومة "إس-500" لم تدخل الخدمة بعد لدى القوات المسلحة الروسية نفسها، رغم أنها حالياً قيد التصنيع والإنتاج بكميات كبيرة، بعد أن تعرضت لتأجيلات عدة دامت أكثر من 5 سنوات، وأشارت موسكو مراراً لإمكانية تصديرها إلى بيلاروسيا والصين والهند ودول أخرى. 


تتمتع منظومة الدفاع الجوي الصاروخية طويلة المدى "إس-500"، بمدى 600 كيلومتر، ويمكنها رصد طائرات على ارتفاع 800 كيلومتر، وهو ما سيهييء لبيلاروسيا قدرات عالمية للدفاع الجوي وتمكنها من "تحييد" أهداف في عمق الأراضي الأوروبية، وتعد تلك المنظومة بمنزلة "جائزة" ستمنحها روسيا لبيلاروسيا، وستكون مينسك حينها قادرة على "تحييد" أهداف فائقة ومفرطة السرعة، وطائرات فضائية، وأقمار صناعية، كما أنها تتمتع بقدرات تدمير طائرات قَيّمة للغاية مثل القاذفات الثقيلة و"طائرات الإنذار المبكر" AWACS التي تحلق على ارتفاعات شاهقة. 


وفي تعليق على بيانات الرئيس البيلاروسي، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، "سأنظر إلى ذلك البيان بوصفه تحذيراً شديداً للغاية (من بيلاروسيا) تسببت فيه السياسة الرعناء التي يتبناها الغرب"، واصفاً محادثات حلف "الناتو" بشأن تحريك سلاح نووي صوب شرق أوروبا بأنها "متهورة"، واعتبر ردود الفعل الغربية "بأنها غير مسؤولة وتستهدف إثارة صراع مسلح". 


تدهورت علاقات بيلاروسيا مع العالم الغربي في أعقاب الدعم الغربي لاحتجاجات وأعمال عنف شهدتها العاصمة مينسك في سبتمبر 2020 احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في أغسطس من العام نفسه، وتعرضت بيلاروسيا لضغوط اقتصادية وعسكرية غربية كبيرة، وشرعت حكومة مينسك في التحرك صوب روسيا للحصول على مزيد من الدعم وسط تكهنات بدخول الدولتين في حالة اتحاد كامل بينهما. 


وأبدت بيلاروسيا انزعاجها الشديد من نشر الولايات المتحدة لمنظومات صاروخية متوسطة المدى في أوروبا، كما اعتبرت حكومة مينسك الخطط الأميركية لنشر أعداد كبيرة من القوات البرية في بولندا، تهديداً خطيراً لأمنها، والمعروف أن بيلاروسيا كانت في السابق دولة نووية وورثت 80 صاروخاً برؤوس نووية عند انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991، وتقول تقارير إن البلاد لديها ما يلزم من بنية تحتية مطلوبة لاستقبال رؤوس نووية روسية ونشرها بصورة فورية.