اغلق القائمة

الإثنين 2024-04-29

القاهره 05:27 م

دندراوى الهوارى

صاحب «جَمل» شهرته عالمية.. ونفوذه كبير بوزارة الآثار والعبث بمنطقة الأهرامات!!

بقلم دندراوى الهوارى السبت، 15 ديسمبر 2018 12:00 م

«أندرياس هيفيد أندرسين»، شاب دنماركى الجنسية، من مواليد 1985 أى يبلغ من العمر 33 عامًا، يعمل «مصور فوتوغرافى»، وصل مصر يوم 19 نوفمبر الماضى، ثم لحقت به صديقته «جوزفين سارة بالس» دنماركية الجنسية أيضًا، يوم 28 نوفمبر، والاثنان حضرا إلى مصر بهدف تسلق الهرم الأكبر والتقاط الصور، وتسجيل الفيديوهات غير الأخلاقية، كون «أندرياس» شغوفًا بتسلق الأماكن العالية ذات الشهرة العالمية..!!
 
اللافت أن الشاب الدنماركى، قد تواصل مع فتاة مصرية، تدعى «هند على إبراهيم» وطلب منها مساعدته فى تسلق الهرم، حسب اعترافاتها المسجلة صوتًا وصورة، وعندما وصل القاهرة، طلب منها أن تدله على شخص يدعى «موسى عمر موسى»، وبالفعل تمكنت الفتاة المصرية من الوصول لهذا الشخص المصرى، وحددت معه ميعاد ثم التقوه الثلاثة، الفتاة المصرية والشاب الدنماركى وصديقته الدنماركية أيضًا، وطلبوا منه مساعدتهم على تسلق الهرم الأكبر..!!
 
وبالبحث والتحرى عن شخص «موسى عمر موسى» تبين أنه يعمل «جَمالا» فى منطقة الأهرامات الأثرية، أى يمتلك «جِمال وأيضا حمير» ويؤجرها لمن يرغب من مرتادى الأهرمات للركوب، والتجوال والتنقل فى المنطقة، سواء كانوا «أجانب أو عرب ومصريين»..!!
 
إلى هنا، فإن الأمر يبدو من حيث الشكل عاديًا، لكن المضمون كارثى، لأمرين مهمين:
 
الأول، كيف توصل الشاب الدنماركى للرجل «الجَمَال» وهل شهرته بلغت الحدود للدرجة أن السائح الدنماركى يأتى إلى مصر ويطلبه بالاسم ليساعده فى تسلق الهرم الأكبر خلسة وبعيدًا عن العيون..؟!
 
الثانى، مجرد أن أجنبى يأتى إلى القاهرة قاصدًا الجمال «موسى عمر موسى» فإن الرجل يتمتع بشهرة وقدرات ونفوذًا كبيرًا فى منطقة الأهرامات، بين الأجانب خارج مصر، وأنه يستطيع أن يصنع ما يشاء، ما يفتح ملف جميع الحالات غير الأخلاقية التى ارتكبها أجانب بجوار الأهرامات الثلاث، خلال السنوات الماضية، من صور وأفلام إباحية، وممارسة طقوس دينية غريبة، وغيرها من الممارسات المشينة، التى نفاجأ بها، ولا نعرف كيف تمت..!!
 
«الجَمَال» موسى عمر موسى، اعترف فى التحقيقات أنه تلقى اتصالًا من فتاة مصرية، تدعى «هند» وطلبت مقابلته، وبالفعل التقاها، بجانب الدنماركى وصديقته، وطلب منه الشاب الدنماركى مساعدته وصديقته لتسلق الأهرامات، فطلب منه 1400 دولار، وبعد مباحثات، اتفقوا على حصول «الجَمَال على مبلغ 4 آلاف جنيه مصرى»، ورتب لهما الأمر، وتسلق الدنماركى وصديقته الهرم الأكبر وصورا الفيديو الفاضح فوق قمته..؟!
 
وهنا لنا ملاحظة جوهرية، من الذى قام بتصوير الشاب والفتاة الدنماركيين وهما يتسلقان الهرم؟! الإجابة تؤكد أن هناك أكثر من شخص، فبجانب الشاب والفتاة، هناك من صورهما، ومن كان يراقب، ويتابع عملية التسلق، وأن البيان الأمنى الصادر حول الواقعة لم يتطرق للأشخاص الذين صوروا الواقعة، وإنما تطرق للشاب والفتاة الدنماركيين، والفتاة المصرية، و«الجمَّال» صاحب الشهرة العالمية والنفوذ القوى بين المسؤولين عن منطقة الأهرامات، فقط...!!
 
الأمن بذل جهودًا فى التوصل لأطراف الواقعة، والاتفاقيات، وتم القبض على الجَمَّال والفتاة المصرية، فى حين غادر الشاب والفتاة الدنماركيان البلاد، عائدين إلى بلادهما، والسؤال اللوذعى، ما هو رد فعل وزير الآثار حيال العاملين والحراس والمسؤولين فى منطقة الأهرامات..؟!!
 
مثل هذه الواقعة، تجعل وزير الآثار ينتفض ويعلن حالة الطوارئ، ويحيل كل المسؤولين عن منطقة الأهرامات، بجانب العمال، والحراس، للتحقيق، ونقلهم فورًا لمناطق أخرى، والاستعانة بمسؤولين آخرين، لا تربطهم علاقة بأصحاب «الحمير والجمال»، وسماسرة تشويه وجه مصر الحضارى، بجانب أنه لا يمكن ولا يستقيم مع أبسط قواعد العقل والمنطق، أن «الجَمَّال» موسى عمر موسى، يعمل بمفرده بعيدًا عن التنسيق مع مسؤولين وحراس وعمال داخل منطقة الأهرامات، لكى يتم السماح للدنماركى أو غيره من تسلق الهرم، وتصوير فيلم إباحى، بمنتهى الأريحية والاطمئنان..!!
 
إذا لم تتحرك وزارة الآثار، وتعيد ترتيب دولاب العمل وتستبعد كل المسؤولين والموظفين والعاملين والحراس بمنطقة الأهرامات، فستكون النتائج وبالًا فى المستقبل، وستتكرر الواقعة، وربما تشهد المنطقة الأثرية الأهم والأشهر فى العالم، ما هو أخطر..!!
 
كما أن الواقعة تكشف أن استمرار العاملين والحراس والموظفين والمسؤولين لفترات طويلة فى العمل بالمناطق الأثرية دون تنقلات، يدشن للفساد، وارتكاب المخالفات، بكل أريحية، واطمئنان، لذلك على وزارة الآثار الإسراع، بفتح ملف تنقلات الموظفين والمسؤولين والعاملين والحراس فى مختلف المناطق الأثرية والمتاحف، وإجراء حركة تنقلات تشبه تنقلات الشرطة والقضاة، فلا يعقل أن الموظف يظل ربع قرن قابعًا فى مكانه، وتطلب منه ألا يفسد، أو «يتكلس» ويفقد كل عوامل الإبداع والتطور..!!
 
كما نهمس أيضًا فى آذان مسؤولى شرطة السياحة، ضرورة إلقاء نظرة على أمناء الشرطة فى المناطق الأثرية، وتطبيق حركة تنقلات سنوية عليهم، ولا نترك أمين شرطة يقبع فى منطقة أثرية أكثر من عام، من باب الاحتراز، والاطمئنان..!!
 
ياسادة، استمرار الموظف والمسؤول لسنوات طويلة فى مكانه، خاصة فى المناطق الأثرية، يجلب وبالًا، ويفتح أبواب الفساد على مصراعيها، والعلاج لابد من إجراء حركة تنقلات دائمة، وتشديد الرقابة، وزيادة لجان التفتيش..!!
 
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد...!!