اغلق القائمة

الثلاثاء 2024-05-07

القاهره 02:36 م

الحد الأدنى.. وقوع البلا ولا انتظاره

الخميس، 19 سبتمبر 2013 10:25 ص

نحن نتحدث عن الحد الأدنى للأجور، وهو الحد الذى يضمن للمواطن الحد الأدنى من حياة إنسانية، فى ظل الارتفاع الجنونى للأسعار، والاحتياجات.. والحد الأدنى للأجور هو الذى يضمن للمواطن الحد الأدنى للحياة، من طعام وشراب ومسكن وعلاج وتعليم، لكن الحقيقة أن الحد الأدنى للأجور المطروح، الذى قدره حكم المحكمة 2010 بـ1200 جنيه، أو المقرر بين 800 أو ما حولها، لا يمثل حدا أدنى للحياة، فهو بالكاد يكفى المواطن وأسرته طعاما، وربع تعليم وربع مواصلات، أما المسكن والانتقالات فلا مكان لها.
والأزمة فى مسألة الحد الأدنى للأجور، أن من يطالبون بها يرون أنها ضرورة للحياة لا يمكن الاستغناء عنها، وأن على الدولة أن توفر الحد الأدنى وتخفض من عدد المستشارين الذين يلتهمون الموازنة، وتخفض من الإنفاق الحكومى، ويقولون إن المواطن لا ذنب له فى الحجج التى تسوقها الحكومات دائما، وتسأل «منين؟».
الدولة سواء فى عهد مبارك ومرسى والآن، ترى أن من يطالبون بتوفير الحد الأدنى لا يدركون حجم العبء، وأن الحد يحتاج إلى مئات المليارات سنويا فى وقت تتضاعف فيه الديون، ويزداد التضخم، ويلتهم الدعم الموازنة.
ربما لهذا فشل المجلس الأعلى للأجور حتى الآن فى حسم الحد الأدنى، ووعدت الحكومة بأنها ستبدأ فيه بعد شهور، بينما يرى المحللون أن الحكومة تسوف وترحل المشكلة، وهى تعلم أنها حكومة مؤقتة، لا يمكنها أن تتعامل كحكومة دائمة، وبالتالى فهى تؤجل نظر الموضوع، وترحله للحكومة القادمة. حتى لا تتحمل مسؤولية تدبيره.
لكن النظام الحالى لا يدرك أن الحد الأدنى من الأجور، كان أحد أسباب الثورة على مبارك، كما أنه كان أحد أسباب تضاعف الغضب على نظام مرسى والإخوان، لأن الفشل فى توفير الحد الأدنى للأجور، يعنى أن الدولة لا تهتم بعشرين مليون مواطن موظف يعيشون الفقر أو ما تحت الفقر، وهناك أزمة كبرى سوف تواجه الحد الأدنى فى القطاع الخاص، وإذا كانت الحكومة يمكنها تدبير الحد من موازنة الدولة للموظفين، فإن القطاع الخاص لديه من الحجج ما يكفى ليؤكد أن الاستثمارات متعثرة، والمصانع متوقفة، والسياحة متعثرة، بما يعنى صعوبة تطبيق الحد الأدنى فى القطاع الخاص.
المشكلة فى قضية الحد الأدنى للأجور، أنها تائهة بين الحكومة ووزاراتها، والدولة ودهاليزها، بالرغم من أنها قضية محورية، تحدد موقف المواطنين من الدولة وأى نظام قادم، وتحتاج إلى ما هو أكثر من حكومة تسيير أعمال، لأنها تحتاج إلى قرارات وأفكار جريئة وثورية بالفعل، بعيدا عن الطرق التقليدية للتفكير، التى تسأل «منين؟»، وهو ما يفرق بين حكومة وأخرى.
ثم إن الحد الأدنى للأجور، سوف يحدد نوعية النظام، ومدى القدرة والرغبة والإرادة، لبناء نظام جديد، يكون قادرا على التفكير خارج الصندوق. وإلا يصبح الأمر كله مجرد إعادة لمشاهد بائسة، وبدلا من الانتظار والترحيل، يجب أن تتعامل الدولة اليوم مع الحد الأدنى للأجور، بوصفه قضية حياة أو موت، وتدرس من خلال خبراء ولجان عاجلة، كيف يمكن تدبير كل هذا، وأن تتعامل بالمثل «وقوع البلا ولا انتظاره»، لأن الانتظار لا يفيد.