اغلق القائمة

الثلاثاء 2024-04-30

القاهره 04:19 ص

فلْيبقَ جيش مصر بعيداً عن السياسة

الأحد، 03 مارس 2013 07:21 ص

الأصوات التى تنادى وتطالب بعودة الجيش للحياة السياسية وإدارة شؤون البلاد مرة أخرى، هى تعبير عن حالة الغضب من سوء إدارة الرئيس وجماعة الإخوان فى الفترة الماضية ونواياهم غير الطيبة ومخططاتهم لأخونة جميع مؤسسات الدولة والسيطرة عليها بما فيها القوات المسلحة وإقصاء القوى السياسية الأخرى من المشاركة فى الحكم. المظاهرات التى خرجت لدعم الجيش فى مواجهة حكم الإخوان هى تعبير أيضًا عن حالة القلق والانزعاج والخوف لدى قطاعات عديدة من مشروع الإخوان السياسى القائم على التمكين والاستحواذ فى مقابل الفشل فى تقديم رؤية واضحة للتوافق الوطنى والمصالحة السياسية، وبرنامج لمعالجة الأزمات الاقتصادية والأمنية التى تغرق فيها مصر.
ما حدث فى بورسعيد والدقهلية والفيوم من قيام عدد كبير من أهالى هذه المحافظات بإطلاق حملة التوكيلات للفريق عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع، بإدارة شؤون البلاد، وإعلان بورسعيد الفريق السيسى رئيسا، هو انعكاس لفقدان الثقة والتحدى لنظام حكم الإخوان وإسقاطه ولو رمزيا بهذه التوكيلات التى تدلل على أن مؤسسة الجيش مازالت هى المؤسسة الوحيدة التى يثق فيها الشعب، ويثق فى قدرتها على مواجهة الانحراف السياسى فى إدارة شؤون مصر من الرئيس وجماعته، الذى أعاد إنتاج سياسات النظام السابق بكل قبحها وشراستها.
الجيش الآن أصبح دون رغبة واضحة فى قلب المشهد السياسى، رغم تجربته المريرة السابقة فى إدارة المرحلة الانتقالية بعد 25 يناير، فهو يسير على «حقل ألغام» وسط تعقيدات المشهد ومخاطر تهدد وحدة الوطن.
فهل يعود الجيش للحياة السياسية من جديد رغبة أو رغما؟
الأصوات العاقلة رغم مناخ اليأس لا ترى فى استدعاء الجيش مرة أخرى أمرًا مقبولاً ولا مطلوبًا، وترى أن بقاء المؤسسة العسكرية المصرية بعيدا عن السياسة وأزماتها الحاليه يحافظ على تماسكها وقوتها فى أداء دورها الأصيل فى حماية أمن مصر القومى واستمرار صورتها الوطنية الراسخة فى وجدان المصريين بأنها المؤسسة الوطنية المصرية وجيش الشعب وسيفه ودرعه فى مواجهة أعدائه دون تدخل فى دروب السياسة الداخلية الوعرة، والقيادة الحالية للقوات المسلحة تعى مخاطر العودة من جديد للمشهد السياسى رغم الضغوط والأعباء التى تتحملها، ورغم الغباء السياسى المستحكم لنظام الحكم والذى يدفع إلى صدام لا نتمناه ولا نريده.