اغلق القائمة

الإثنين 2024-04-29

القاهره 02:34 م

الرئيس وحده يمكنه إطفاء الحرائق

الإثنين، 25 مارس 2013 06:44 ص

لا يمكن تبرير العنف والحرق والسحل والضرب تحت أى مسمى، ومن أى جهة، فى التحرير أو الاتحادية أو المقطم. ولم يثبت أبدا أن العنف أفاد الثورة أو الدولة. بل العكس هو الصحيح، فقد كان العنف والقتل والسحل هو المعول الذى يهدم كل تقدم فى مكاسب الثورة، ولا يمكن الاكتفاء بالحديث عن الطرف الثالث والرابع، ونحن نرى النار تشتعل هنا وهناك.
فى مظاهرات المقطم كان التظاهر السلمى كافيا لتوصيل رسالة عن ضرورة الفصل بين الرئاسة والجماعة، وكان التظاهر كاشفا عن رفض الخلط بين السلطات والأفراد والجماعات. لكن كالعادة.. انتقلت المظاهرات من السلمية للعنف، واشتعلت النار وبدأ كل طرف يتهم الآخر بالبدء فى إشعال العنف، واختفى الغرض الرئيسى من المظاهرات، وتوصيل رسالة بضرورة الفصل بين أطراف المعادلة السياسية.
والمثير كالعادة أن كل طرف من أطراف الحريق اتهم الآخر، الجماعة قالت إن المتظاهرين هم من بدأ بالعنف، بينما المتظاهرون قالوا، إن الجماعة هى التى تعاملت مع المظاهرات على أنها عدوان.. مشهد حرق أتوبيسات فى المقطم، أو الفيديوهات التى تظهر متظاهرين يعتدون على أعضاء الجماعة، لم يكن معبرا عن الثورة، بل عن انتهاء أى فرصة للحوار، لكن لايمكن إنكار أن الإخوان أيضا مارسوا عنفا فى مواجهة متظاهرين، ورأينا حصارا متبادلا وتقاذفا بالحجارة، واتهامات متبادلة. كل طرف ينقل بكاميرا واحدة، من وجهة نظره، ما يدين الطرف الآخر. لكن كاميرا واحدة لاتكفى لنقل الصورة كاملة. وهى صورة عندما تكتمل تكشف عن انسداد قنوات الحوار السياسى. وإفساح المجال للعنف والحرق ليأخذ مجراه.
ولدى كل طرف مبرره، ولديه من يبرر العنف، وتغيب الجهة التى يمكنها أن تقوم بدور المحايد الذى يدين بلا انحياز، أو يواجه من دون أن يتهم بتبنى وجهة نظر فصيل. ولا يوجد غير الرئاسة هى التى يفترض أن تلعب دورا وسطا، ويفترض أن تمتلك القدرة على التعامل مع كل الأطراف. لكن الأزمة أن المظاهرات أمام مكتب الإرشاد، جاءت لاعتبار الجماعة ممثلا للسلطة.. تماما مثل قصر الاتحادية. وهو أمر خطر يكرر بشكل أكثر تعقيدا ماكان من خلط بين الحزب الوطنى ونظام مبارك. فالجماعة فوق الحزب وأحيانا تعلو على أى سلطة. ومن هنا يأتى الخلط وتتداخل الخيوط بشكل يصعب فصلها، ومع أن هذا لايبرر العنف، فإنه سيبقى مشكلة تحتاج إلى حل الجماعة. ولا ننسى أن مشكلة نظام مبارك بدأت عندما رفض أن يكون رئيسا فوق الأحزاب، ويصبح رئيساً لكل المصريين، ويترك الحزب الوطنى، لكن كهنة السلطان أقنعوه بأنه يجب أن يظل على رأس الحزب. وكانت نقطة اللاعودة عندما تمسك مبارك برئاسة الحزب الوطنى.
مانراه الآن هو أن استمرار الخلط بين الرئاسة وحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان، وما يقود إليه من تدخل رجال السياسة فى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، ورجال المال يطوفون حول كل السلطات. بما قد ينبئ بإعادة نظام مبارك خطوة خطوة، وبوجوه جديدة.
ونحن ندين العنف بكل صوره، نرى ضرورة فض الاشتباك بين الرئاسة والجماعة والحزب، والرئيس وحده يمكنه إنهاء كل هذا .لنخرج من نفق يضيق كل يوم.