اغلق القائمة

الجمعة 2024-05-03

القاهره 11:01 ص

دين أعضاء التأسيسية

الخميس، 27 سبتمبر 2012 12:08 م

تشتهر الجمعية التأسيسية المباركة بأنها ذات توجه دينى، لكن دعك مما تشتهر به الجمعية وانظر معى إلى شىء واحد فحسب، هذا الشىء هو تعيين عدد كبير من أعضاء هذه الجمعية فى مناصب كبيرة فى الدولة المصرية من قبل السيد الرئيس الإخوانى محمد مرسى، وذلك برغم أن قانون الجمعية يلزم الجميع بضمان استقلالها عن مؤسسات الدولة، وبرغم أنه كان هناك العديد من المطالبات بمنع تعيين أعضاء هذه اللجنة فى أى منصب حكومى إلا بعد خمس سنوات من إتمامهم عملهم، وذلك خشية من أن يقدم إليهم الحاكم رشوة مادية أو معنوية فى صورة «منصب» أو «وزارة» أو عضوية أحد المجالس المهمة، أو رئاسة أحدها، وقد أثرت هذه القضية سابقا وتساءلت فى مقال سابق نشر فى يوم 10 سبتمبر بعنوان «اسمه إيه ده؟» عن المسمى المناسب لقبول أعضاء الجمعية هذه المناصب، لكن للأسف لم يرد أحد منهم علىّ ولن يردوا، واليوم أجدد إثارة هذه القضية التكرار يعلم الشطار مع العلم بأن كلمة الشاطر فى اللغة تعنى فى أحد معانيها «الحرامى».

بحسب ما أعرفه فإن أعضاء اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور هم حماة وواضعو ناموسه التشريعى، وبحسب ما تواتر فى صنع الدساتير فإن المجتمع كله هو المنوط باختيار هؤلاء الأعضاء الذين يشترط فيهم النزاهة والاستقلال وعدم التبعية، فهم بمثابة «القاضى» الذى يحكم بين السلطة والشعب، فيحدد الواجبات والحقوق ويضع الضمانات اللازمة من أجل عدم انحراف السلطة وتجبرها على الشعب، ولهذا درج العرف على أن يكون هؤلاء الأعضاء من أصحاب السمعة الطيبة فى المجتمع، ومن المشهود لهم بالوطنية والاستقلال، فكيف يرضى المجتمع بأن يتم تعيين هؤلاء فى أكبر المناصب وأكثرها حساسية ونفوذا بدءا من رئيس الجمعية المستشار حسام الغريانى وليس انتهاء ببقية أعضائها.

بحسب ما أحصيته فإنه تم تعيين أكثر من خمسة عشر عضوا من أعضاء هذه الجمعية فى مناصب حكومية ورئاسية رفيعة، ولم ينتظر الرئيس محمد مرسى حتى ينتهوا من طبخ الدستور وأعطاهم تلك المناصب حتى يطمئن قلبهم ويجيدوا عملهم، فتم تعيين كل من عصام العريان، ومحمد سليم العوا وعماد عبدالغفور وأميمة كامل وبسام الزرقا وفاروق جويدة وحسين القزاز فى منصب مستشار الرئيس، كما تم تعيين أسامة ياسين وزيرا للشباب، ومحمد على بشر محافظا للمنوفية، ومحمد محسوب وزيرا لشؤون مجلسى الشعب والشورى، وأحمد خليل خير الله عضوا فى المجلس الأعلى للصحافة، وممدوح الولى رئيسا لمجلس إدارة الأهرام، وكل من محمود غزلان ومحمد البلتاجى فى المجلس القومى لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تعيين المستشار حسام الغريانى رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور رئيسا للمجلس القومى لحقوق الإنسان، فهل آن لهم أن يحمروا خجلا؟ وهل يجوز بعد قبولهم بتلك المكافآت أن يستمروا فى عملهم كقضاة بين السلطة والشعب، مع العلم أنهم الآن هم السلطة؟

دعك من التخريب المتعمد للدستور تحت دعوى الدين والدين منهم براء، ودعك من الانحياز الواضح لأعضاء الجمعية لرجال الأعمال على حساب العامل الفقير، ودعك أيضا من إجرامهم فى باب الحقوق والحريات، ودعك من أمر بطلان هذه الجمعية والحكم القضائى المنتظر فيها، فما أثيره اليوم لا يدخل فى باب الاختلاف السياسى ولا الفكرى وإنما هى جريمة أخلاقية بكل المقاييس، فأين دين هؤلاء الأعضاء الذى يسمح لهم بأن يجلسوا على منصة القضاء بينما هم فى الحقيقة نائمون فى أحضان أحد الخصوم؟