اغلق القائمة

السبت 2024-05-04

القاهره 05:48 ص

خالد صلاح يكتب.. "كلمة واحدة": حق التظاهر فى البرلمان الجديد

الثلاثاء، 13 مارس 2012 07:45 ص


الآن ترغب اللجنة التشريعية فى مجلس الشعب فى أن تفرض قيودا على حق التظاهر السلمى بنفس الآليات والقيود والعقوبات التى كانت تعلو ولا يُعلَى عليها فى نظام مبارك، اللجنة التشريعية أعدت مشروعا لقانون يلزم المتظاهرين إخطار الجهة الإدارية بالمظاهرة، وهى وزارة الداخلية بكل تأكيد، ويعاقب بالحبس كل من ينظم مظاهرة دون إخطار، أو يستخدم دور العبادة فى الدعوة إلى المظاهرات السلمية، أو يقوم بتعطيل العمل فى مؤسسات الدولة من خلال ممارسة الحق فى التظاهر.

قد أتفق مع ضرورة وجود قانون ينظم الحق فى التظاهر ويحمى مؤسسات الدولة، ولكن لا أجدنى متفقا مع الاتجاه لتحريم كل الوسائل التى كان الإخوان يستخدمونها من قبل فى مواجهة ظلم النظام السابق، فأنت تعرف مثلا أن دعوة الجماعة لم تعتمد على شىء أكثر من دور العبادة ومعاهد العلم، وتعلم كذلك أن أقوى المسيرات التى تحركت فى ثورة يناير خرجت من مساجد كبرى مثل مصطفى محمود، والاستقامة، والنور، والقائد إبراهيم، وتدرك كذلك أن العبارات المطاطة فى صياغة قانون بهذا المعنى قد تؤدى إلى تكرار الاستبداد السلطوى الذى اعتمدت عليه وزارة الداخلية فى منع المظاهرات بقوة القانون.

لا داعى هنا لنكرر المقولة الأثيرة بأن الإخوان يعملون بنفس آليات الحزب الوطنى المنحل، فهذا لا يحل مشكلة ولا يحسم المعركة، والحل، فى تقديرى، هو أن تجرى صياغة القانون فى حضور نخبة من نشطاء العمل السياسى بحيث لا تكون كل المحرمات على فاتورة المتظاهرين، بينما لا يوجد حرام واحد على الدولة أو على الجهة الإدارية المنوط بها الموافقة على التظاهرة.

القانون يجب أن يتفادى التعبيرات الملتوية والملونة التى تخدم السلطة على حساب أصحاب الحقوق، والقانون يجب أن ينص بوضوح على شكل العقوبة التى تقع على الجهة الإدارية فى حالة رفض المظاهرة، أو المنع لأسباب سياسية تمضى على عكس أهواء النظام الجديد.

الالتواء والالتفاف والحجب والمنع، لا ينبغى أن تكون من سمات التشريعات الجديدة فى برلمان ما بعد الثورة، لا تنتجوا قيصراً جديدا بعد كل قيصر يموت.