اغلق القائمة

الإثنين 2024-05-06

القاهره 08:02 ص

الحسن والحسين

الإثنين، 08 أغسطس 2011 08:13 ص

تقدير وتحية إلى شيوخنا الكبار من الأقطار العربية المختلفة، وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوى، والدكتور نصر فريد واصل، مفتى مصر السابق، لإجازتهم تجسيد «الحسن والحسين»، رضى الله عنهما، فى المسلسل الذى يحمل اسميهما، ويتم عرضه حاليًا على القنوات الفضائية.

تم عرض المسلسل بعد معركة ضارية قادها شيوخ طالبوا فيها بوقف المسلسل، لأنه لا يجوز تجسيد الصحابة، وفى المقابل كانت هناك رؤية مضادة، قادها القرضاوى ومن معه، تقوم على أنه لا يوجد ما يمنع من تجسيد الصحابة دراميّا، على أن يتم عرض تاريخهم بإنصاف والتزام بوقائعه دون تحريف، أو هوى فى التفسير، قد يترتب عليه مد المشاهد بصورة غير حقيقية عن هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم.

وعلى خلفية هذا الموقف المتقدم من شيوخنا الأجلاء نشاهد الآن عملا دراميّا رائعًا، لا تقف الفائدة منه على معرفة وقائع تاريخنا فقط، وإنما أخذ العبر منه باعتبار أن التاريخ هو فى حقيقته لحظة ممتدة، فما حدث بالأمس قد نراه بتفاصيل مختلفة يقع اليوم، وقصة «الحسن والحسين»، رضى الله عنهما، حفيدى رسولنا الكريم محمد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة والسلام، نموذج دال وواضح على ذلك.

فى الحلقات السبع الماضية، شاهدنا فصلاً دراميّا مهمّا، وهو قصة الغضب لجمع من المسلمين من بعض ولايات الدولة الإسلامية، ومن بينها مصر، على سيدنا عثمان رضى الله عنه، ثالث الخلفاء الراشدين،وجامع القرآن الكريم، والداعم الأكبر للدعوة الإسلامية فى بدايتها بماله ونفسه وكل ما يملك، شاهدنا كيف أدى هذا الغضب إلى فتنة أدت إلى مقتله، ولم تنتهِ نتائجها حتى الآن، فمن يومها بدأ المسلمون فى التفرق إلى شيع لم تتوحد أبدًا.
يعطى المسلسل صورة واضحة عن تكوين هؤلاء الغاضبين، وكيف أصروا على مقتل سيدنا عثمان، رضى الله عنه، وفى مقابل حشدهم وإصرارهم منع ثالث الخلفاء الراشدين أنصاره من مواجهتهم بالعنف فى المدينة المنورة، حتى لا يؤدى الاقتتال بين المسلمين إلى فتنة، وحين تتأمل هذا الموقف من خليفة رسول الله، ربما يقفز إلى ذهنك سؤال: ماذا لو أمر أنصاره بمقاومة هؤلاء الغاضبين؟ هل كنا سنعيش الإسلام نفسه الذى عشناه من بعده؟