اغلق القائمة

الإثنين 2024-05-06

القاهره 04:00 ص

الميدان ليس هو الميدان

السبت، 23 يوليو 2011 08:09 م

"تقريبا .. لا فرق بين ما عانيناه قبل ثورة يناير والآن" .. ما تتصدموش وسأوضح لكم وجهة نظرى.. قبل الثورة كان النظام وآلته الشرطية هما المسيطران على الأوضاع، ولا أحد يستطيع التطرق لهما بالنقد إلا الأبطال وهؤلاء كانوا قلة.. وبعد الثورة أصبح الاحتجاج والتظاهر هما سيد الموقف ولا صوت يعلو فوق صوتهما أيضا، الفارق الوحيد - إن وجد - يصب فى صالح ما قبل الثورة، حيث كان هناك، كما قلنا أبطال، أما الآن فلا يجرؤ أحد كائن من كان أن يقول كلمة "لا" فى وجه الثائرين، لأنه ساعتها سيواجه سيلا من الاتهامات أبسطها العمالة والخيانة، وقد يصل الأمر إلى حد سبه وقذفه وربما تصفيته جسديا، إذ أصبحنا نعيش سيطرة الرأى الواحد الذى لا يقبل مجرد الاختلاف معه.

ما يؤسفنى حقا هو جبن قادة الرأى فى المجتمع المصرى، ففى يقينى أن كثيرين يؤمنون الآن بضرورة وقف التظاهر، ويعرفون أن فى ميدان التحرير بعضا من فلول النظام أو العاشقين للاحتجاج فى حد ذاته، ومن هؤلاء الذين يعرفون ذلك نشطاء ومعارضون لكنهم لا يجرءون على قول ما بداخلهم .. وهنا تبدو الأمور كارثية، وتؤشر إلى مرحلة خطيرة قد تنتهى بإغراق شوارع مصر بالدماء سواء نتيجة التصادم بين الجيش والمتظاهرين أو بين المتظاهرين وبعضهم البعض، خاصة بعد إصرار التيارات الدينية(إخوان – سلفيون – جماعات إسلامية وغيرهم)، على النزول للميادين يوم الجمعة القادم واعتقادهم بأن من بعض المتواجدين فى التحرير الآن عملاء وخونة، وأنا هنا أخشى المواجهة والتى ستكون دموية بشكل بشع.

عن الميدان أوجه سؤالى: هل أهل التحرير الآن هم من كانوا قبل ذلك؟ أقسم بالله العظيم الإجابة " لا"، ومن يريد دليلا على كلامى – إن كان لا يعرف الحقيقة- فعليه زيارة الميدان أو متابعة تصريحات الثائرين فى التليفزيونات، وساعتها سيدرك بسهولة أن معظمهم لا يفقه شيئا فى السياسة، وبالتالى يشوهون حالة الوعى التى اتسم بها شباب الثورة عندما أظهروا خبرة سياسية أذهلت المنظرين والمفكرين والعالم أجمع .. إذ الميدان ليس هو الميدان والثوار الحاليون أو قل معظمهم جاءوا لأغراض أخرى .. صحيح أنه كان بينهم فى بداية الاعتصام الأخير قيادات سياسية شبابية ناشطة وواعية، لكن هؤلاء سرعان ما تلاشوا وليتهم رفعوا أصواتهم واعترضوا بدلا من الاكتفاء ببعض التلميحات الخافتة أو التماس الأعذار الوهمية لبعض التصرفات الناجمة من بعض سكان الميدان، ومنها على سبيل المثال غلق مجمع التحرير الذى أوحى للكثيرين بأن الثوار قرروا الانتقام من البسطاء الذين يذهبون إلى المبنى لقضاء مصالحهم، وكذلك التلويح بإيقاف مترو الأنفاق عن العمل.

المثير والذى يدعو إلى السخرية هو صمت وسائل الإعلام – مقروءة ومسموعة ومرئية – عن قول كلمة الحق فى حالة من الجبن البشع، ربما لأن كل من علا صوته منتقدا الأوضاع- وهؤلاء لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة - ناله سيل من الاتهامات والتجريح، لكن ذلك ليس مبررا ويعد خيانة للرسالة المكلفين بها.

أقولها .. لو عادت بى الأيام إلى ما قبل 25 يناير لناديت بالثورة وشاركت فيها، أنا لست بالطبع نادما بل عاشقا لما حدث، ولكن ما أتمناه أن تهدأ الأحوال لا أن يصبح الاحتجاج واحتلال الميادين هو القاعدة وما عداه استثناء.