اغلق القائمة

الثلاثاء 2024-05-07

القاهره 11:20 ص

موسى وحمدين ونور سقطوا!

الأربعاء، 29 يونيو 2011 07:57 ص

قلت لك من قبل «لا تصدق وعود السادة المرشحين للرئاسة، ولا تدع نفسك تسقط فى بحر الانبهار بالتاريخ النضالى أو الهتاف الحنجورى لأى مرشح منهم، فتلك وعود تشبه كلام الليل المدهون بالزبدة، وأنت تعرف طبعا ماذا يحدث لهذا نوع من الكلام حينما يأتى الصباح».

لا تتخيل أن مصطلح «الفلول» استخدامه مقصور على وصف رجال السلطة والحزب الوطنى فى زمن مبارك، بل هو مظلة أوسع تضم أغلب رجال المعارضة فى نفس الزمن، فهو توصيف لزمن اعتادت فيه الشخصيات العامة أو الراغبة فى مناصب أن تتلون وتنافق الرأى العام وتصرح فى العلن بعكس ما تقوله فى الخفاء، حتى تأتى لحظة ما وتتكشف الحقائق مثلما حدث مع المرشحين الثلاثة نور وحمدين وعمرو موسى.

سار أيمن نور وحمدين صباحى على نهج الدكتور أحمد نظيف الذى بدأ حياته السياسية وهو يقول شعرا فى عالم الكمبيوتر والحكومة الإلكترونية، ثم عاد ووصف نفس العالم بالشيطنة والافتراضية وعدم التعبير عن الواقع حينما تحول إلى سلاح لكشف وفضح حكومته.

صباحى ونور فعلا كما فعل نظيف بالضبط.. قبل وأثناء 25 يناير كانا يسيران فى الشوارع وعلى منصات الندوات للتغزل فى شباب «الفيس بوك» وإسقاطهم للنظام والتفاخر بعالم الإنترنت الذى يعبر ويكشف عن الواقع المر الذى تعيشه مصر، وحينما أصابتهم أول «لسعة» من هذا العالم تحولا إلى نفس هيئة الدكتور نظيف، وأصبحا كما رجال حسنى مبارك يعتبرونه افتراضيا وغير معبر عن الواقع وساحة للتزوير، لمجرد أنهما حصلا على نسب منخفضة فى الاستطلاع الذى أجراه المجلس العسكرى على صفحات «الفيس بوك» بين المرشحين المحتملين للرئاسة.

ربما يكون رد فعل مثل هذا متوقعا من مرشحين صدمتهما نتائج العالم الذى كانا يتوقعان دعمه ومساندته، ولكن ما لم يكن متوقعا هو الأحكام الجائرة التى أصدرها المرشحان على هذا العالم وناسه لمجرد أنه خالف هواهما، وهو أمر يدفعنا للخوف من أن تكون تلك السياسية شبه الإقصائية منهجا لدى حمدين ونور بحيث تتحول كل فئة مختلفة وغير داعمة لهما غير معبرة عن الواقع والشارع المصرى.

عمرو موسى هو المرشح الثالث الذى سقط قبل أن تبدأ الانتخابات ليس فقط لأن وثيقة ما قد ظهرت وأثبتت مباركته لتصدير الغاز إلى إسرائيل، ولكن لأن الرجل حنيما اختار أن يرد على تلك الفضيحة أخذ يلف ويدور ويتلون، ثم قرر أن يستخدم أو يستغل القضية الفلسطينة ليجعل منها «شماعة» يعلق عليها موافقته على تصدير الغاز لإسرائيل، رغم أن ردا بسيطا يقول فيه إن موافقته كانت جزءا من موافقة نظام كامل كان هو أحد أفراده، واعتذارا أبسط على أنه لم يكن شجاعا بالقدر الكافى لمعارضة مبارك فى قراره، كان يمكن أن يجعل منه مرشحا كبيرا فى عيون الناس بدلا من أن يصبح مثلما هو الآن مجرد سياسى يتلاعب بسذاجة أو تاجر من هؤلاء التجار الذين يستغلون الدم الفلسطينى لتبرير مواقفهم الغامضة.